عبد الملك الجويني
326
نهاية المطلب في دراية المذهب
استحجر ، ولا يتغلغل الماء إلى أجزائه الباطنة ، بخلاف اللَّبِن الذي عجن بماء نجس ، ثم صُب عليه الماء ، فنفذ ؛ فإن هذا ينزل منزلة الأرض النجسة يُصبُّ عليها الماء كما تقدم ، فإذا تبين أن باطن الآجُر لا يطهر ، حيث انتهى التفريع إليه ، فهل يطهر ظاهره إذا أفيض الماء عليه حتى تصح الصلاة عليه ؟ قال القفال : يطهر ظاهره ؛ فإن الماء يصل إليه ، وقال الشيخ أبو حامد : لا يطهر ؛ فإنه صار بتأثير النار مستحجراً ، فلا يؤثر صب الماء في قلع شيء منه ، فلا تزول نجاسة ظاهره بجريان الماء عليه . والأمر في ذلك مفصل عندي : فإن كانت نجاسة الآجر بسبب أنه عُجن ببول أو ماء نجس ، فالوجه القطع بأنه يطهر من ظاهره ؛ فإن النار قد سلبت الماء ، وطيرته قطعاً ، ولكنا في التفريع على الجديد لا نحكم بطهارته تعبُّداً ، حتى يستعملَ الماء ، فإذا جرى الماءُ على ظاهره ، فلا يبقى بعد ذلك عذر . فأما إن كان سببُ نجاسة الآجر أنه كان خُلط ترابه بالزبل أو الرماد النجس - على الجديد - فلا يطهر ظاهرُه بصب الماء عليه ؛ فإن تلك الأعيان مستحجرة لا يزيلها الماء من ظاهر الآجر . وهذا التفصيل لا بد منه ، فإن كان أبو حامد يخالف في طهارة ظاهر الآجرّ وسببُ نجاسته ماءٌ نجس ، فلا وجه لخلافه ، وإن كان القفال يقول في الآجر الذي سبب نجاسته الزبل والرماد النجس : إنه يطهر ظاهره ، فلا وجه لقوله . وإن كانا يُفصِّلان ، فلا خلاف بينهما إذاً . هذا تفصيل القول في الأسباب التي تُزيل حكمَ النجاسة ، على الوفاق والخلاف . فصل قال : " والبساط كالأرض . . . إلى آخره " الفصل ( 1 ) 1107 - ذكرنا فيما تقدم تقاسيمَ القول في النجاسات ، ثم ذكرنا بعدها ما يزيلها ، ومضمون هذا الفصل ما يجب التوقي عنه في البدن ، والثوب ، والمصلَّى .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 96 .